مجموعة مؤلفين
161
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ونوقش فيه : بأنّه كيف يدّعى الاجماع مع مخالفة ابن عباس ، إلّا أن يكون المقصود بالاجماع بعد زمان ابن عباس ، أو عدم الاعتناء بخلافه ، أو لم يثبت نسبة ذلك إليه أو المراد التأييد بالشهرة أو كثرة القائل بالثلثين ؛ إذ لم ينقل القول بعدم الثلثين بل لنصف إلّا عن ابن عباس « 1 » ، وقد جرى العمل منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله بين علماء الأمة على إعطاء البنتين الثلثين « 2 » . الجواب الثالث : القياس ، قال الكليني : « وقال قوم : قياساً ، كما كان للواحدة النصف كان ذلك دليلا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين » « 3 » ، أو بالقياس إلى حكم الأختين في الآية ( 176 ) من سورة النساء ، حيث ذكرت أنّ لهما الثلثين . والبنات أقرب إلى الميت من الأختين ، فإذا كان للأختين الثلثان فأولى أن يكون للبنتين « 4 » . وليس من المناسب أن يكون ميراث البنتين أقل من ميراث الأختين « 5 » . وأفاد الطبري بأنّه قد بيّن صريحاً في قوله تعالى : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ « 6 » أنّ للأختين الثنتين الثلثين ، ومعلوم أنّ أولاد الميت أولى وأقرب من أولاد أب الميت ، فدلّ على أنّ بيان الثنتين - سواء كانتا أختين أم بنتين - مقدّر في كتاب الله ، وبيّن صريحاً في قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ نفي المزيد على الثلثين عند زيادة عدد البنات على الثنتين ، فدلّ على أنّ ما زاد عن الثنتين - سواء كنّ بنات أم أخوات - لا يزاد على الثلثين ، فمجموع الآيتين يدلّ على حكم الثنتين وما زاد عليهما ، وهذا غاية البيان « 7 » . الجواب الرابع : التعبّد والرواية « 8 » ، كما حكاه الكليني أيضاً ، وقد عمل النبي صلى الله عليه وآله بذلك وجرى العمل عليه إلى عهدنا سوى ما نقل عن ابن عباس .
--> ( 1 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 813 . ( 2 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 208 : 4 . ( 3 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 379 : 1 . ( 4 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 117 : 2 . ( 5 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 583 : 2 . ( 6 ) - النساء : 176 . ( 7 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 85 : 2 . ( 8 ) - انظر : آيات الاحكام ( الجرجاني ) 583 : 2 .